عدت ذات مساء بعد يومٍ حافلٍ بالتعب
دخلت منزلي .. ما أحلاها الوحدة من رفيق..
بدأت طقوس يومي المعتاد في المنزل..
أمسكت الريموت..
ضغط صباعي بتلقائية علي مفتاح Power
عفواً .. لم يكن هنالك من كتابة ( يا دوووووب إنتبهت اليوم ) بل رمز دائرة يتوسطها خط تعني
Power
إبتسمت لنفسي علي هذه النباهة وجلست في الكرسي وبدأت يومي التلفزيوني الطويل..
سعدت إذ أطلت مزيعتي الملهمة ( ملهمة تانية غير ملهمتنا في البورد )
مساء الخير .. نقدم لكم الآن الحلقة رقم عشرومية من المسلسل العربي الممل
غزة تنادينا..
وغرقت في تفاصيل مسلسلنا ال .. م .. م .. ل..
مشهد حفظته الشاشة وأدمنته حتي لكأن شاشة تلفازي تستمتع بنكهة الموت الفلسطيني..
أحس بها تتمطي وتتدشأ من طعم الدم الممزوج بخجلنا وبعجزنا وبصفاقة مساندتنا..
( هل كان ذلك الإعلان الذي صدم ناظري في حائط الكبري بقيمتة تذكرته التي تقول أنها ستمائة جنيه للطربيزة ليلة رأس السنة عشان خاطر عيون مصطفي قمر؟؟
هل كان ذلك الإعلان هو ما أدخلني في حالة اللاوعي التي أنا عليها الآن )
كنت قد خرجت من عملي متأخراً ليلة رأس السنة..
الساعة تزحف نحو العاشرة وأنا.. في إنتظار حافلة تقلني من الصحافة إلي الإستاد.. أو موقف المواصلات حيث ترتع الحافلات كما الدحوش بلا رابط أو رباط..
قلت كنت قد خرجت من عملي متأخراً ليلة رأس السنة والساعة تزحف نحو العاشرة وأنا..
أنظر بعيون بها من الدهشة القليل إذ .. لم تعد تدهشني في خرطومنا المجنونة غير أناس ما زالوا يسيرون دون أن ( يلقطوا ) الأكياس.. فتيات بعمر الورد والياسمين تعطرن وتبرجن وتجملن ..
لمن؟؟ ألهذه الليلة؟؟
فقط؟؟
البكاسي تسير وعلي ظهورها كل الوان الثياب والفرحة ( والبوري ) البيوجع في دواخل رأسي المتعب..
ربنا يزيد الفرحة كمان وكمان .. ( كان هذا صوت ضميري وإندهشت أنه ما زال هناك ضمير فيَّ )
الله إنكدها عليكم ( كان هذا صوت ( الشوشو ) بداخلي والشوشو لمن لا يعلمون هو إسم الدلع للسيد الشيطان الذي يتلبس كل سكان الخرطوم..
إلا الموتي..
.
.
كنت قد خرجت من عملي متأخراً ليلة رأس السنة والساعة تزحف نحو العاشرة وأنا أحس بجوع ربما بسبب الليلة الباردة؟؟
أم بسبب إنهماكي في العمل حتي نسيت وجبة الغداء..
وجبة الغداء في الخرطوم أصبحت من الرفاهيات التي لن ينالها كثير من سكان هذه العاصمة المجنونة..
أخجلتني الفكرة .. حبست جوعي بالنظر إلي جمال الصبايا في هذه العربات المجنونة..
كان أخير جوع البطن فقد ايقظ النظر جوعاً أمر.. ( بطلوا تفهموا غلط )..
موسيقي المسلسل الممل هي ما أيقظني من شرودي..
حين دوي ذلك الإنفجار وتطايرت أشلاء؟؟
عرفت أن حلقة اليوم من المسلسل حلقة قوية..
ستجعلني أحبس أنفاسي أتطلع للأبطال في الشاشة وهم يضربون الخائن
لا أدري لماذا تذكرت ( أعمل لفيت يا بتل .. خاين ورااااااك )
ودوي إنفجار ثاني..
توالت الإنفجارات حين عبر عقرب الثواني مجتازاً تلك الإثني عشر ..
توالت إنفجارات الألعاب النارية .. وتلون السماء الجميل بالألوان..
ما أبهي اللون الأحمر في السماء وما أ..ب..هـ..ي.. الون الأحمر علي شاشة تلفزيوني؟؟
هل ما زال فينا بعض من خجل؟؟
قلت كنت قد خرجت من عملي متأخراً ليلة رأس السنة والساعة تزحف نحو العاشرة وأنا.. جائع ومنتظر مرور الحافلة وأترني ببصري ذوات القوام الممشوق اللواتي يتخاطرن أمامي ..
كم من فكرةٍ خبيثة تنبت في عقل الإنسان في مثل هذه اللحظات..
إستغفر الله العظيم ( يقولها ضميري وهو يجر أهدابي جراً لكي لا أواصل نظراتي قانعاً ( بأجر ) النظرة الأولي..
الله قادر ( يقولها الشوشو فيني وأنا أتلمس بنظري جمال خلقته وإبداعه الذي أمامي وأوجد لنفسي ألف عذرٍ وعذر..
الله قادر برضها نوع من الذكر ومن تقوي ا..ل..ق..ل..و..ب..
عندما إنفجروا في الشاشة أمامي لم أجد دموعي كي أذرفها لمنظر الأبطال مقطعين علي نواصي الطريق..
عندما إنفجروا لكأني أسمع وقع الدرمز والبيزجيتار في ذلك الحفل الأسطوري بقاعة أمسيتي..
من يجمل لي ( أمسيتي ) أنا؟؟
من يحجب اللون الأحمر من أمام نظري أنا؟؟
من يداريها دموع تسقط من عيون أطفال ابطال المسلسل فتتسلل لقلبي الموجوع أنا؟؟
من يخبرني أن عجزي وهواني هو عجز وهوان أمةٍ كغثاء السيل أنا؟؟
من يجبرني أن أهرب بالضغط علي ذلك المفتاح ذو الرسمة الدائرة في وسطها خط كي أنوم أنا؟؟
عندها أحسست..
كم أنا وحيد وكم هم وحيدين رغم فلاشات التصوير ورغم البطولة..
بطولة المسلسل..
قلت كنت قد خرجت من عملي متأخراً ليلة رأس السنة والساعة تزحف نحو العاشرة وأنا.. متعب .
ركبت الحافلة ثم خطر لي أن أنزل وأتعشي..
فنزلت وتعشيت .. ثم خطر لي أن أشرب كوب شاي.. فشربت كوب الشاي..
ثم خطر لي أن أركب الحافلة مجدداً .. فركبت..
عندما توالت الإنفجارات بجانبنا قفذنا نحن الجالسون علي مقاعد حافلاتنا ملتاعين..
وضوأ السماء خيط من ألوان تتشراشق ثم تنفجر بأسواط متتالية..
وإبتسمنا برغم لوعتنا..
عندما توالت الإنفجارات رأيتهم..
لم يلتاعوا .. لم يخافوا ..
لكنهم إبتسموا هازئين بالموت وبالقنابل ..
أتسائل وأنا أغوص في مقعدي خجلاً..
من أين يأتوا بكل هذه الجراءة والشجاعة والإقدام أمام الموت؟؟
لحظتها أتاني خاطر ينبئ عن ذكائي..
إنهم يمثلون .. فهذا مسلسل قد مللنا تكراره علينا..
وإرتاح شيطاني للفكرة..
وتعب ضميري أيما تعب..
عندما توالت الألعاب النارية في سماء الخرطوم معلنةً فرحة ( العبور ) للعام الجديد.. هالنا ما وجدنا فيه أنفسنا..
فصاحبات القوام الجميل الرشيق ذوات الفساتين والبناطلين المحزقة والملزقة والألوان التي علي خدودهن ورموشهن وفي السماء أصبن بالهياج فأصبحن يقذفن علينا أكياس الماء والبيض والدقيق..
رأيتها في الشاشة..
صاحبة قوام جميل ورشيق يوقظ في النفس ألف شيطان وشيطان..
حملت حجراً وقذفته تجاه دبابة..
أطلقت الدبابة قذيفة تجاه صاحبة القوام الجميل الرشيق الممشوق فقذفته تجاهنا نحن الجالسون خلف شاشاتنا ألف قوامٍ جميل ممشوق قد تشظي ..
هل..
يستويان مثلاً؟؟؟؟
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟
أخيراً ..
عثر صباعي علي ذلك الذر اللعين..
ضغطت عليه وقررت أن أنام حتي أستيقظ
لأواصل يومي التلفزيوني الطويل..
الخرطوم .. مساء
31 ديسمبر 2009م
دخلت منزلي .. ما أحلاها الوحدة من رفيق..
بدأت طقوس يومي المعتاد في المنزل..
أمسكت الريموت..
ضغط صباعي بتلقائية علي مفتاح Power
عفواً .. لم يكن هنالك من كتابة ( يا دوووووب إنتبهت اليوم ) بل رمز دائرة يتوسطها خط تعني
Power
إبتسمت لنفسي علي هذه النباهة وجلست في الكرسي وبدأت يومي التلفزيوني الطويل..
سعدت إذ أطلت مزيعتي الملهمة ( ملهمة تانية غير ملهمتنا في البورد )
مساء الخير .. نقدم لكم الآن الحلقة رقم عشرومية من المسلسل العربي الممل
غزة تنادينا..
وغرقت في تفاصيل مسلسلنا ال .. م .. م .. ل..
مشهد حفظته الشاشة وأدمنته حتي لكأن شاشة تلفازي تستمتع بنكهة الموت الفلسطيني..
أحس بها تتمطي وتتدشأ من طعم الدم الممزوج بخجلنا وبعجزنا وبصفاقة مساندتنا..
( هل كان ذلك الإعلان الذي صدم ناظري في حائط الكبري بقيمتة تذكرته التي تقول أنها ستمائة جنيه للطربيزة ليلة رأس السنة عشان خاطر عيون مصطفي قمر؟؟
هل كان ذلك الإعلان هو ما أدخلني في حالة اللاوعي التي أنا عليها الآن )
كنت قد خرجت من عملي متأخراً ليلة رأس السنة..
الساعة تزحف نحو العاشرة وأنا.. في إنتظار حافلة تقلني من الصحافة إلي الإستاد.. أو موقف المواصلات حيث ترتع الحافلات كما الدحوش بلا رابط أو رباط..
قلت كنت قد خرجت من عملي متأخراً ليلة رأس السنة والساعة تزحف نحو العاشرة وأنا..
أنظر بعيون بها من الدهشة القليل إذ .. لم تعد تدهشني في خرطومنا المجنونة غير أناس ما زالوا يسيرون دون أن ( يلقطوا ) الأكياس.. فتيات بعمر الورد والياسمين تعطرن وتبرجن وتجملن ..
لمن؟؟ ألهذه الليلة؟؟
فقط؟؟
البكاسي تسير وعلي ظهورها كل الوان الثياب والفرحة ( والبوري ) البيوجع في دواخل رأسي المتعب..
ربنا يزيد الفرحة كمان وكمان .. ( كان هذا صوت ضميري وإندهشت أنه ما زال هناك ضمير فيَّ )
الله إنكدها عليكم ( كان هذا صوت ( الشوشو ) بداخلي والشوشو لمن لا يعلمون هو إسم الدلع للسيد الشيطان الذي يتلبس كل سكان الخرطوم..
إلا الموتي..
.
.
كنت قد خرجت من عملي متأخراً ليلة رأس السنة والساعة تزحف نحو العاشرة وأنا أحس بجوع ربما بسبب الليلة الباردة؟؟
أم بسبب إنهماكي في العمل حتي نسيت وجبة الغداء..
وجبة الغداء في الخرطوم أصبحت من الرفاهيات التي لن ينالها كثير من سكان هذه العاصمة المجنونة..
أخجلتني الفكرة .. حبست جوعي بالنظر إلي جمال الصبايا في هذه العربات المجنونة..
كان أخير جوع البطن فقد ايقظ النظر جوعاً أمر.. ( بطلوا تفهموا غلط )..
موسيقي المسلسل الممل هي ما أيقظني من شرودي..
حين دوي ذلك الإنفجار وتطايرت أشلاء؟؟
عرفت أن حلقة اليوم من المسلسل حلقة قوية..
ستجعلني أحبس أنفاسي أتطلع للأبطال في الشاشة وهم يضربون الخائن
لا أدري لماذا تذكرت ( أعمل لفيت يا بتل .. خاين ورااااااك )
ودوي إنفجار ثاني..
توالت الإنفجارات حين عبر عقرب الثواني مجتازاً تلك الإثني عشر ..
توالت إنفجارات الألعاب النارية .. وتلون السماء الجميل بالألوان..
ما أبهي اللون الأحمر في السماء وما أ..ب..هـ..ي.. الون الأحمر علي شاشة تلفزيوني؟؟
هل ما زال فينا بعض من خجل؟؟
قلت كنت قد خرجت من عملي متأخراً ليلة رأس السنة والساعة تزحف نحو العاشرة وأنا.. جائع ومنتظر مرور الحافلة وأترني ببصري ذوات القوام الممشوق اللواتي يتخاطرن أمامي ..
كم من فكرةٍ خبيثة تنبت في عقل الإنسان في مثل هذه اللحظات..
إستغفر الله العظيم ( يقولها ضميري وهو يجر أهدابي جراً لكي لا أواصل نظراتي قانعاً ( بأجر ) النظرة الأولي..
الله قادر ( يقولها الشوشو فيني وأنا أتلمس بنظري جمال خلقته وإبداعه الذي أمامي وأوجد لنفسي ألف عذرٍ وعذر..
الله قادر برضها نوع من الذكر ومن تقوي ا..ل..ق..ل..و..ب..
عندما إنفجروا في الشاشة أمامي لم أجد دموعي كي أذرفها لمنظر الأبطال مقطعين علي نواصي الطريق..
عندما إنفجروا لكأني أسمع وقع الدرمز والبيزجيتار في ذلك الحفل الأسطوري بقاعة أمسيتي..
من يجمل لي ( أمسيتي ) أنا؟؟
من يحجب اللون الأحمر من أمام نظري أنا؟؟
من يداريها دموع تسقط من عيون أطفال ابطال المسلسل فتتسلل لقلبي الموجوع أنا؟؟
من يخبرني أن عجزي وهواني هو عجز وهوان أمةٍ كغثاء السيل أنا؟؟
من يجبرني أن أهرب بالضغط علي ذلك المفتاح ذو الرسمة الدائرة في وسطها خط كي أنوم أنا؟؟
عندها أحسست..
كم أنا وحيد وكم هم وحيدين رغم فلاشات التصوير ورغم البطولة..
بطولة المسلسل..
قلت كنت قد خرجت من عملي متأخراً ليلة رأس السنة والساعة تزحف نحو العاشرة وأنا.. متعب .
ركبت الحافلة ثم خطر لي أن أنزل وأتعشي..
فنزلت وتعشيت .. ثم خطر لي أن أشرب كوب شاي.. فشربت كوب الشاي..
ثم خطر لي أن أركب الحافلة مجدداً .. فركبت..
عندما توالت الإنفجارات بجانبنا قفذنا نحن الجالسون علي مقاعد حافلاتنا ملتاعين..
وضوأ السماء خيط من ألوان تتشراشق ثم تنفجر بأسواط متتالية..
وإبتسمنا برغم لوعتنا..
عندما توالت الإنفجارات رأيتهم..
لم يلتاعوا .. لم يخافوا ..
لكنهم إبتسموا هازئين بالموت وبالقنابل ..
أتسائل وأنا أغوص في مقعدي خجلاً..
من أين يأتوا بكل هذه الجراءة والشجاعة والإقدام أمام الموت؟؟
لحظتها أتاني خاطر ينبئ عن ذكائي..
إنهم يمثلون .. فهذا مسلسل قد مللنا تكراره علينا..
وإرتاح شيطاني للفكرة..
وتعب ضميري أيما تعب..
عندما توالت الألعاب النارية في سماء الخرطوم معلنةً فرحة ( العبور ) للعام الجديد.. هالنا ما وجدنا فيه أنفسنا..
فصاحبات القوام الجميل الرشيق ذوات الفساتين والبناطلين المحزقة والملزقة والألوان التي علي خدودهن ورموشهن وفي السماء أصبن بالهياج فأصبحن يقذفن علينا أكياس الماء والبيض والدقيق..
رأيتها في الشاشة..
صاحبة قوام جميل ورشيق يوقظ في النفس ألف شيطان وشيطان..
حملت حجراً وقذفته تجاه دبابة..
أطلقت الدبابة قذيفة تجاه صاحبة القوام الجميل الرشيق الممشوق فقذفته تجاهنا نحن الجالسون خلف شاشاتنا ألف قوامٍ جميل ممشوق قد تشظي ..
هل..
يستويان مثلاً؟؟؟؟
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟
أخيراً ..
عثر صباعي علي ذلك الذر اللعين..
ضغطت عليه وقررت أن أنام حتي أستيقظ
لأواصل يومي التلفزيوني الطويل..
الخرطوم .. مساء
31 ديسمبر 2009م
تعليقات
إرسال تعليق